عليخان المدني الشيرازي

729

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

هذا مذهب البصريّين ، ومنع الكوفيّون من نحو المثال الثاني لاستلزامه الإضمار قبل الذكر . فذهب الكسائيّ وهشام والسهيليّ وابن مضاء إلى وجوب حذف الفاعل من الأوّل للدلالة عليه تمسّكا بظاهر قوله [ من الطويل ] : 810 - تعفّق بالأرطى لها وأرادها * رجال فبذّت نبلهم وكليب « 1 » إذ لم يقل تعفّقوا ، ولا أرادوا ، قال في التصريح : ويمكن أن يجاب عنه بأنّه أعمل الثاني ، ولم يقل : تعفّقوا على لفظ الجمع ، لأنّه يجوز أن ينوى مفردا على مذهب البصريّين باعتبار تأويله بالمذكور ، انتهى . وذهب الفرّاء إلى أنّه يجب إعمال الأوّل فرارا من حذف الفاعل ومن الإضمار قبل الذكر ، وعنه قول آخر حكاه في البسيط : إنّه يقتصد في مثل ذلك على السماع ، ولا يكون قياسا . قال الرضيّ : والنقل الصحيح عن الفرّاء في مثل هذا أنّ الثاني إن طلب أيضا للفاعلىة ، نحو : ضرب وأكرم زيد ، جاز أن يعمل العالمان في المتنازع ، فيكون الاسم الواحد فاعلا للفعلين ، لكن اجتماع المؤثّرين التامّين على أثر واحد مدلول على فساده في الأصول ، وهم يجرون عوامل النحو كالمؤثّرات الحقيقيّة . قال : وجاز أن يؤتى بفاعل الأوّل ضميرا بعد المتنازع ، نحو : ضربني وأكرمني الزيدان هما ، جئت بالمنفصل لتعذّر المتّصل بلزوم الإضمار قبل الذكر ، وإن طلب الثاني للمفعوليّة مع طلب الأوّل لأجل الفاعلية ، نحو : ضربني وأكرمت زيدا هو ، تعيّن عنده الإتيان بالضمير بعد المتنازع كما رأيت ، كلّ هذا حذرا ممّا لزم البصريّين والكسائيّ من الإضمار قبل الذكر وحذف الفاعل ، انتهى . والصحيح ما ذهب إليه البصريّون بشهادة السماع ، قال الشاعر [ من الطويل ] : 811 - جفوني ولم أجف الأخلاء إنّني * لغير جميل من خليليّ مهمل « 2 » وقال [ من البسيط ] : 812 - هوينني وهويت الغانيات إلى * أن شبت فانصرفت عنهنّ آمالي « 3 » وإذا ثبت ذلك عن العرب وجب المصير إليه . تنبيه : ما عزوته إلى الكسائيّ ومن وافقه من وجوب حذف الفاعل هو المشهور ، وفي شرح الإيضاح في باب الاستثناء حذف الفاعل لا يجوز عند أحد من البصريّين ولا الكوفيّين ، وما حكاه البصريّون عن الكسائيّ أنّه يجيز حذف الفاعل في قولك : ضربني و

--> ( 1 ) - هو لعلقمة الفحل . اللغة : تعفّق : تعوّذ ، الأرطى : شجر من شجر الرمل . ( 2 ) - البيت مجهول القائل . اللغة : الاخلاء : جمع خليل بمعنى صديق ، مهمل : اسم فاعل من الإهمال بمعنى الترك . ( 3 ) - لم ينسب البيت إلى قائل معيّن . اللغة : هوي : أحبّ ، الغانيات : جمع الغانية ، وهي المرأة الغنيّة بحسنها وجمالها عن الزينة .